كما تم تسجيل تراجعات كبيرة من سنة إلى أخرى، في
معدل الالتحاق بالتعليم الأولي ، وفي مجال نسب ومعدلات التأطير ، وكثرة
المتدخلين الذين يشتغلون بكيفية معزولة، بسبب غياب التنسيق.
ووقفت الدراسة على العوامل والأسباب التي تعوق
إرساء تعليم أولي معمم وذي جودة، منها غياب رؤية للتعليم الأولي وعدم وجود
منهاج مبني على أساس مبادئ واضحة وقيم تربوية مناسبة لهؤلاء الأطفال والتي
تعتبر اللعب أولوية ومدخلا أساسيا للتعلمات، وعدم انتظام مصادر التمويل ،
بالإضافة إلى التباين الواضح في جانبيات المربين وضعف التكوين الأساس ،
وغياب الفاعلين والشركاء في مجال التعليم الأولي بالوسط القروي الصعب،
فضلا عن غياب حملات هادفة للتعبئة والتحسيس بأهمية مرحلة ما قبل التمدرس
على المستوى الوطني من أجل ضمان تعليم أولي جيد للأطفال.
وبينت الدراسة أن التعليم الأولي التقليدي يهيمن
بمعدل يساوي 80.4 ٪ من حيث بنيات الاستقبال، في حين يسجل ما يسمى بالتعليم
الأولي العصري 10٪ فقط ، فيما لا تتعدى نسبة التعليم الأولي العمومي 9.6٪،
وهوما يفسر أن التعليم الأولي التقليدي يبقى الأكثر ارتيادا من قبل الأسر
على اعتبار أنه يناسب قدرتها الشرائية، مما يستدعي تحسين هذا التعليم
وتقريبه أكثر من التعليم الأولي العصري.
وأكدت الدراسة أن نماذج التعليم الأولي خارج تلك
التي هي تحت وصاية القطاعات الحكومية ، شكلت إضافة نوعية في تطبيق مشاريعها
التي تنهج من خلالها أساليب تدبيرية وتمويلية وتنظيمية، من شأنها إغناء
المقاربات المتواجدة و تنويع مصادر التمويل، كما أنها تقدم أمثلة جديرة
بالمتابعة والاستئناس عند بناء أي مشروع يروم التطوير والتعميم.
وحسب ذات الدراسة ، فإن نقاط القوة في هذه
النماذج من التعليم ما قبل المدرسي، تعود إلى وجود إرادة قوية تم الإعراب
عنها على أعلى مستوى في الدولة، والتي تحث على حماية وتربية الأطفال وإرساء
الجهوية الموسعة والاستفادة من الإمكانيات التي يتيحها الميثاق الجماعي
الجديد، بينما تكمن نقاط الضعف أساسا، في عدم كفاية التمويل المنتظم، وضعف
تكوين الموارد البشرية ،غير ان التخوفات تأتي من تنامي التعليم الأولي غير
المراقب، وكذا من هشاشة مهنة المربية والمربي.
وتفيد بعض المعطيات الإحصائية برسم
2012-2013، أن ما يقارب 40 ٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 – 5
سنوات، أي ما مجمله 458000 طفل وطفلة لا يلجون إلى حد الآن أية مؤسسة
للتعليم الأولي برسم، وأن هناك عجزا واضحا في المناطق القروية بمعدل التحاق
لا يتعدى 39.4 ٪، ولا تتجاوز هذه النسبة 25.5 ٪ للبنات بنفس الوسط. كما
تؤكد المعطيات استمرار حذف أقسام التعليم الأولي من سنة إلى أخرى، بالوسط
القروي، ولا يتم تعويضها، ذلك أنه من أصل 18826 قسم محدث برسم السنة
الدراسية 2006/2005، لم يتبق سوى 14012 قسم برسم السنة الدراسية 2013/2012.
هذا وقد تميز اليوم الدراسي بتقديم نتائج
الدراسة إلى المشاركين وقراءات تحليلية لوضعية التعليم ما قبل المدرسي
بالمغرب وسبل تطوير المنهاج الدراسي وبعض المساهمات في اتجاه وضع
استراتيجية وطنية لهذا القطاع، منها مساهمات وزارتي الأوقاف والشؤون
الإسلامية والشباب والرياضة والتعاون الوطني، إلى جانب مؤسسة زكورة للتربية
ومؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية للتربية والبيئة ومجموعة أطفال
ومؤسسة المنار وغيرها من المؤسسات الفاعلة في القطاع.
شارك في هذا اللقاء ممثلون عن المجلس الأعلى
للتربية والتكوين والبحث العلمي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي
والقطاعات الحكومية المعنية وممثلون عن المنظمات الدولية والبنك الدولي
والاتحاد الأوروبي والشركاء الوطنيين والدوليين والمؤسسات والجمعيات
المهتمة.